رياضة بورتري هيثم قيراط حكم الدربي: "الفتى المدلل" يتسلّح بالهدوء لمواجهة العاصفة...
أمران ملأ الدنيا وشغلا الناس قبل انطلاقة الدربي الموعود في نهائي كأس تونس لكرة القدم والذي سيفصل غدا السبت بين طموحات الترجيين والأفارقة..وهما ترويج التذاكر وهويّة الحكم لهذه القمة التي اشتعلت قبل أوانها..
جامعة الكرة وعلى عكس سيناريوهات التشويق المرتقبة فانها اختارت الافصاح مبكّرا عن الاسم وهو هيثم قيراط وكان ذلك منذ مساء الاربعاء بعدما كان هذا الأخير هو المرشّح الثاني عقب سليم بلخواص..ويبدو أن لجنة التعيينات ارتأت الاعلان المبكر هذه المرة كحلّ استباقي لجعل قيراط في اختبار مبكّر للتحضير النفساني للقاء بعيدا عن تعيينات اللحظات الأخيرة..
هيثم ليس غريبا عن نواميس الدربي وطقوسه، اذ سبق له منذ سنتين ادارة لقاء الأجوار في نهاية مرحلة الذهاب، ويومها صنّفه الأفارقة ضمن "البلاك ليست" معتبرين أنه ساهم بقراراته في عودة الترجي في اللقاء وضمان التعادل رغم أسبقية الهدفين لزملاء صابر خليفة يومها..وهذا ما كان سببا في حملات معترضة قبل التعيين وبعده على اللجوء الى هذا الاسم..
وبعيدا عن القراءات الجماهيرية والنوايا المسبقة التي تحاول استهداف حيادية قيراط ومساعديه مروان سعد وحسان عبد العال، فان هذه المساحة من الجمهورية تسعى الى كشف أكبر قدر ممكن ممّا يتصل بمعطيات رياضية خاصة بحكم الدربي عقب ما أثاره من جدل..
هيثم وفي كل الحالات ليس اسم نكرة، فهو سليل عائلة رياضية أصيلة جهة مساكن ووالده ليس الا الحكم السابق هشام قيراط..ويبدو أن عوامل جينيّة بحتة قادت هيثم خريج المعهد الأعلى للرياضة والتربية البدنية بصفاقس ليكون حكما بالفطرة.
الفتى ورغم تعثّر البدايات الا أنه أجاد التدارك وطوّر من امكاناته وخاصة في الجوانب البدنية وفق اعترافات مصادر تحكيمية تابعت مسيرته قبل دخوله منذ عام الى القائمة الدولية في سنّ الخامسة والعشرون..
قد يقول البعض عن "قيراط الصغير" انه محظوظ وانّ والده عبّد له الطريق استنادا الى علاقاته وثقله في المشهد التحكيمي، ولكن الأحداث تبثت أن هيثم تدرّب طويلا بين ملاعب الرابطة الثانية وحتى الثالثة خلال عدة مباريات من الوزن الثقيل في الموسم الفارط والتي يمكن القول انها هي من منحت صلابة لصفّارته وجعلتها مسموعة..وللأمانة فقد كان والده يتحاشى اعتماده زمن تولّيه أمر التعيينات حتى لا تحسب مجاملة منه..ومع ذلك يجزم الكثيرون أن هيثم انتفع كثيرا من وجود والده هشام في الساحة كاسم مؤثر عبّد له طريق النجومية والشهرة على اعتبار أن الابن وفي نظر عدد من خبراء القطاع متوسّط اجمالا رغم الهالة التي تحيط به وليس "زفافري" من الطراز الأول مثلما يقول عنه روّاد التحكيم عند تقييمهم له..
هيثم وفي جانب أخر، وعكس ما يتردّد عن ميله لهذا الفريق أو ذاك بين طرفي النهائي فهو "ايتواليست" الهوى وهو أمر معلن لدى كل معارفه في الساحة الكروية..وهذا ما سيزيح عنه طبعا غدا جانبا كبيرا من الضغط..
قيراط الابن والذي يشتغل كمستشار فنّي في الرابطة الجهوية للتحكيم بسوسة والمحسوب كذلك ضمن "مدلّلي الجامعة"، سيكون غدا في اختبار تاريخي لنحت اسمه على أفضل شاكلة ان نجح في قيادة الدربي الى برّ الأمان..وهذا ما نتمناه، فعلاوة على هدوءه الملحوظ كميزة محبّذة فيه تحكيميا..فانه مطالب بالكثير بقوّة الشخصية ورباطة الجأش لمواجهة "قمة عاصفة" نرجو أن يتحلّى خلالها جميع مكونات المشهد بالرصانة والهدوء المطلوبين في هذه المرحلة الفارقة في تاريخ كرتنا حتى لا تزداد الهوة اتساعا وتتعاظم متاعب كرتنا..فأمر انجاح الدربي هو شأن جماعي وليس حكرا على صفّارة قيراط "الصغير" الذي قد لا يتمنّى الكثيرون صراحة تعويضه، فهو سيكون مثل من يمشي على الرمال المتحرّكة، وكما تعاون جماعتنا سابق مع حكّام من مالطا والأردن ومصر ولييبا والمجر وكل أصقاع العالم..فان "ابن البلد" سينتظر بدوره هذا المدد..
طارق العصادي